والعرف: المعروف كما ذكره البخاري، ومنه صلة الرحم، وإعطاء من حرم، والعفو عمن ظلم، وقال ابن الجوزي: العرف والمعروف، ما عرف من طاعة الله (¬١)، وقرأ عيسى بن عمر: (بالعُرُف) بضمتين (¬٢)، وهما لغتان. وقال الثعلبي: العرف والمعروف والعارف، كل خصلة حميدة.
قال الشاعر:
من يفعل الخير لا يعدم جوائزه … لا يذهب العرف بين الله والناس
وقال عطاء: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ لا إله إلا الله ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ أبي جهل وأصحابه، وقال ابن زيد: لما نزلت هذِه الآية قال- ﵇: "يا رب كيف والغضب" فنزلت ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ (¬٣).
ثم قال البخاري بعد ذلك: حَدَّثنَا يَحْيَى، ثنَا وَكِيعٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ابن الزُّبَيْرِ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩] قَالَ: مَا أَنْزَلَ اللهُ ذلك إِلَّا فِي أَخْلَاقِ النَّاسِ.
يحيى هذا نسبه أبو علي ابن السكن: ابن موسى الحداني. ونسبه غيره في بعض المواضع: يحيى بن جعفر البلخي، قاله الجياني (¬٤).
وقال قتادة أيضًا: هذِه الآية أمر الله نبيه بها (¬٥).
وقال النحاس: قول ابن الزبير أولى الأقوال في الآية وما بعدها يدل له وهو ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾.