قال المهلب: وهذِه نعمة أنعم الله بها على هذِه الأمة بخلاف سائر الأمم، ألا ترى أن إسرائيل لما حرم على نفسه ما حرم لزمه ذلك التحريم، ونبينا عليه أفضل الصلاة والسلام لم يجعل له أن يحرم إلا ما حرم الله عليه.
فائدة:
قال الزمخشري في هذِه السورة: إن قلت: هل كفر رسول الله ﷺ بذلك؛ قلت: عن الحسن أنه لم يكفر؛ لأنه كان مغفورًا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وإنما هو تعليم للمؤمنين. وعن مقاتل أنه ﵇ أعتق رقبة في تحريم مارية (¬١).
ثم ساق البخاري حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زينَبَ بنت جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَتَوَاطَأْتُ أَنَا وَصفية على أَيَّتُنَا يدخل عَلَيْهَا رسول الله ﷺ فَلْتَقُلْ لَهُ: أَكَلْتَ مَغَافِيرَ، إني أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ. قَالَ: "لَا، لَكِنِّي كنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ، وَقَدْ حَلَفْتُ لَا تُخْبِرِي بِذَلِكِ أَحَدًا". يبتغي بذلك مرضاة أزواجه.
وأخرجه في الطلاق والنذور والأيمان، وأخرجه أيضًا مسلم وأبو داود والنسائي (¬٢).
واختلف في التي شرب في بيتها العسل، فعند البخاري زينب كما ترى، وأن القائلة له: (أكلت مغافير). عائشة وحفصة. وقال النسائي: إسناده صحيح غاية (¬٣).