وقد روى حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ أنه ﵇ فعل في جويرية بنت الحارث مثل ما فعله في صفية، أنه أعتقها وتزوجها وجعل عتقها صداقها، لكن قال ابن عمر: أنه خاص به.
قال (الطبري) (¬١): ونظرنا في عتق رسول الله ﷺ جويرية كيف كان، فروى ابن إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة ﵂: أنه لما أصاب رسول الله ﷺ بني المصطلق وقعت جويرية بنت الحارث في سهم ثابت بن قيس، فكاتبت نفسها وجاءت تستعين رسول الله ﷺ في كتابتها، فقال لها: "هل لك في خير من ذلك، أقضي عنك كتابتك وأتزوجك؟ " قالت: نعم، فتزوجها. فبينت عائشة العتاق الذي ذكره ابن عمر الذي جعله مهرها، أنه أداؤه عنها، كاتبها لتعتق بذلك الأداء ويكون مهرها لها.
فلما كان لرسول الله ﷺ أن يجعل ذلك مهرًا لها، كان ذلك له خاصًّا دون أمته، كما كان خاصًّا أن يجعل العتاق الذي تولاه هو مهرًا (¬٢).
فإن قلت: لم جعل العتق كالمال؟ قيل: لأنها ملكية بعض ما كان له؛ فلذلك لم يجب عليها بذلك العتاق.
فصل:
قد أسلفنا الكلام على رواية: "ثم أصدقها".
قال ابن حزم: ولو صحت لم يكن فيه حجة؛ لأنه ليس فيه أنه يجوز له نكاحها إلا بمهر جديد، ونحن لا نمنع من أن يجعل لها مهرًا آخر،