ثم ساقه عن سليمان بن شعيب، ثنا الخصيب، ثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ مثل ذلك، قال: فهذا ابن عمر قد ذهب إلى أن الحكم في ذلك بعد رسول الله ﷺ غير ما كان لرسول الله ﷺ، فيحتمل أن يكون ذلك شيئًا سمعه من رسول الله ﷺ، ويحتمل أن يكون على ذلك المعنى الذي استدللنا به على خصوصيته ﵇ بذلك دون الناس، ثم نظرنا فوجدنا عائشة ﵂ قد روت عن رسول الله ﷺ أنه لما جاءته جويرية تستعينه في كتابتها قال لها: "هل لك في خير من ذلك، أقضي عنك كتابتك وأتزوجك؟ " قالت: نعم، فتزوجها، فبينت عائشة العتاق الذي ذكر ابن عمر أن رسول الله ﷺ تزوجها وجعل مهرها كيف هو، فهو أداؤه عنها كتابتها لتعتق بذلك الأداء، ثم كان بذلك الإعتاق الذي وجب بأداء رسول الله ﷺ إلى الذي كاتبها مهرا لها عن رسول الله ﷺ على هذا، وليس لأحد أن يفعله؛ لأنه خاص به دون الأمة (¬١).
قال (¬٢): الذي نعرفه عن ابن عمر هو ما رويناه عن سعيد بن منصور، ثنا هشيم وجرير كلاهما، عن المغيرة بن مقسم، عن إبراهيم النخعي قال: كان ابن عمر يقول في الرجل يعتق الجارية ثم يتزوجها كالراكب بدنته، قال: فإنما كره ابن عمر زواج المرء من أعتقها لله فقط، فبطل كيدهم الضعيف في هذِه المسألة (¬٣).
قلت: النخعي لم يسمع من ابن عمر البتة -كما صرح به هو وغيره- قال: وقوله: هو من بعده في مثل هذا أنه يحدد لها صداقًا.