حديث "الموطأ" عنها أنها كانت تأخذ بذلك في الحجاب خاصة (¬١)، وقد اعتمد الجمهور على الخصوصية بأمور منها:
أن ذلك مخالف للقواعد: منها: قاعدة الرضاع؛ فإن الله تعالى قال بعد ﴿حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فهذِه أقصى مدة الرضاع المحتاج إليها عادة، فما زاد عليها بمدة مؤثرة فغير محتاج إليها عادة ولا يعتبر شرعًا لندورها، والنادر لا يسلم له.
ومنها: تحريم الاطلاع على العورة، فلا خلاف أن ثدي الحرة عورة، وأنه لا يجوز الاطلاع عليه، ويبعد الإرضاع من غير اطلاع (¬٢)، ونفس الالتقام اطلاع.
ومنها: أنه مخالف لحديث أم سلمة من عند الترمذي صحيحًا: "لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الطعام" (¬٣)، وقد سلف.
وللحديث السالف: "إنما الرضاعة من المجاعة" (¬٤) وهو دال على أن الرضاعة المعتبرة إنما هي في الزمان الذي يغني فيه عن الطعام، وذلك إنما يكون في الحولين عند الشافعي (¬٥) وما قاربها من الأيام اليسيرة بعدها عند مالك، وقد اضطرب أصحابه في تحديدها، فالكثير