والمراد بإجابة الداعي في العرس، قال مالك: ذَلِكَ في العرس خاصة؛ لإفشاء النكاح، وكره لأهل الفضل أن يجيبوا للطعام يدعون إليه، يريد في غير العرس (¬١).
وهو ما اختلف فيه العلماء في غير العرس من الدعوات، فقال مالك والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: يجب إتيان وليمة العرس، ولا يجب إتيان غيرها من الدعوات.
وقال الشافعي: إجابة وليمة العرس واجبة، ولا أرخص في ترك غيرها مثل: النفاس، والختان، وحادث سرور. ومن تركها فليس بعاصٍ (¬٢).
وقال أهل الظاهر: كل دعوة فيها طعام واجب (¬٣).
حجتهم حديث أبي موسى والبراء ﵄، وهما عامَّان في كل دعوة، وتأوله مالك والكوفيون على العرس خاصة؛ بدليل حديث ابن عمر ﵄ أنه ﵇ قال: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها". وأخرجه مسلم أيضًا.
وفي رواية له: "إذا دعي أحدكم فليجب، عرسًا كان أو نحوه". وله: "إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا" (¬٤).
ولابن ماجه: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب" (¬٥).