حديث الباب يؤخذ منه أيضًا؛ فإن قوله: "وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ" (يفهمه) (¬١) إذ لو كان فرضًا لصاماه، ولا يقال: يحتمل أن يكون زوجها مريضًا أو قدم من سفر؛ لبعده.
وقوله: ("لَا تَصُومُ"). قال القرطبي: صوابه: لا تصم؛ لأنه مجزوم بالأمر، وكذا قال ابن التين؛ لأنه نهي، والنهي يجزم الفعل، فيلتقي ساكنان فتحذف الواو. قلت: وفي مسلم: "لا تصم المرأة" الحديث (¬٢)، وفي أبي داود: سبب هذا الحديث -من طريق أبي سعيد الخدري- جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت، ويفطرني إذا صمت .. الحديث، فقال: "لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها" (¬٣)، وفي لفظ للزبير في "الفكاهة": "لا تصوم تطوعًا إلا بإذنه".
قال البزار: هذا الحديث كلامه منكر، ونكرته أن الأعمش لم يقل: حدثنا أبو صالح. (فأحسب أنه) (¬٤) أخذه عن رجل غير ثقة، وأمسك عن ذكر الرجل، فصار الحديث ظاهر إسناده حسنًا، وكلامه منكر لما فيه، ورسول الله ﷺ يمدح هذا الرجل ويذكره بخير، وليس للحديث عندي أصل (¬٥).