ويشهد لهذا الحديث السالف: "انْظُرْنَ مَن إخْوَانكن" (¬١).
وإن كان الإذن للنساء أخف من الإذن للرجال، وقد سلف رواية مسلم: "ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه" (¬٢). ولا يُعَارض هذا رواية: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها من غير أمره، فلها نصف أجره" (¬٣). لأن الحديث ورد في المرأة إذا تصدقت من مال زوجها بغير إذنه بالمعروف، مما يعلم أنه يسمح به ولا يتشاح فيه، كما أسلفناه في الزكاة.
ومعنى: "يُؤَدى إليه شطْره" يعني: يتأدى من أمر الصدقة، مثل ما يؤدى إلى المتصدقة من الأجر، ويصيران في الأجر نصفين سواء، ويشهد له قوله ﵇: "الدال على الخير كفاعله" (¬٤)، وهذا يقتضي المساواة.
قال ابن المرابط: وهذِه النفقة هي الخارجة عن المعروف الزائد على العادة؛ بدليل قصهَ هند "بالمعروف" (¬٥) وحديث: "إن للخازن فيما أنفق أجرًا، وللزوجة أجرًا" (¬٦). يعني: بالمعروف، وهذا النصف يجوز أن يكون الواجب لها بالنفقة، ويجوز أن يكون الذي أبيح لها أن تتصدق بالمعروف.