في الحج (¬١). وفي مسلم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاصي، أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس، فدخل أبو بكر -وهي تحته يومئذٍ- فرآهم، فكره ذلك، فذكره لرسول الله ﷺ، فقال وهو على المنبر: "لا يدخلن رجل بعد يومي هذا على المغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان" (¬٢).
وفيه فائدة جليلة: وهو بيان هذا القول إما في أوائل سنة تسع أو قبلها؛ لأن جعفرًا قتل عن أسماء في جمادى الأولى سنة ثمان.
وأما ابن العربي: فقال: يحمل هذا على أنه كان قبل نزول الحجاب؛ لأن الحجاب لما نزل (انتسخ) (¬٣) النهي بأعظم منه (¬٤). وقد يقال: الدخول غير الخلوة. وللترمذي من حديث مجالد، عن الشعبي، عن جابر، يرفعه: "لا تلجوا على المغيبات؛ فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم". ثم قال: غريب (¬٥). قلت: وهذا حكمة النهي، ولأحمد: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها، فإن ثالثهما الشيطان" (¬٦). وللترمذي -وقال: حسن صحيح- عن عمرو بن العاصي أنه ﵇ نهانا -أو نهى- أن ندخل على النساء بغير إذن أزواجهن (¬٧).