"ولابن جرير في "تهذيبه": نهينا أن نكلمهن إلا عند أزواجهن. ولابن حبان، عن عمر، مرفوعًا: "لا يخلون أحدكم بامرأة؛ فإن الشيطان ثالثهما" (¬١) ولأحمد من حديتا عامر بن ربيعة يرفعه: "ألا لا يخلون أحدكم بامرأة لا تحل له، فإن ثالثهما الشيطان إلا مع ذي محرم، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد" (¬٢). وللدارقطني من حديث أبي جعفر محمد بن عبد الرحمن، عن علي ﵁: نهى رسول الله ﷺ أن نكلم النساء إلا بإذن أزواجهن. ثم قال: رواه ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن أبي جعفر، عن علي ﵁ (¬٣).
فصل:
قوله: (يَا رَسولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: "الْحَمْوُ المَوْت"). قال أبو عبيد: يقال: فليمت ولا يفعلن ذلك. فإن كان هذا رأيه في أبي الزوج وهو محرم، فكيف بالغريب؟ (¬٤) وقال ابن الأعرابي -وحكاها ثعلب عنه أيضًا-: هذِه كلمة تقولها العرب كما تقول: الأسد الموت. أي: لقاؤه مثل الموت. وكما يقولون: السلطان نار. فالمعنى: أن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره من البعداء؛ ولذلك جعله كالموت. أي: احذروه كما يحذر الموت (¬٥). قلت: والعرب إذا أرادت تكره الشيء إلى الموصوف [له قالوا:] (¬٦) ما هو إلا الموت، كقول الفرزدق لجرير: