واحتجوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦] فنفى الكفر باللسان إذا كان القلب مطمئنًا بالإيمان، فكذلك الطلاق إذا لم يرده ولم ينوه بقلبه لم يلزمه. وكذلك قال عطاء: الشرك أعظم من الطلاق.
وقال الطحاوي: التجاوز معناه: العفو عن الاثم؛ لأن العفو عن الطلاق والعتاق لا يصح؛ لأنه غير مذنب فيعفى عنه، قال: وكما ثبت له حكم الوطء بالإكراه، فيحرم به على الواطئ ابنة المرأة وأمها، فكذلك القول لا يمنع من وقوع ما حلف (¬١).
واختلف في ضابط الإكراه، وستعلمه إن شاء الله تعالى في موضعه.
قال شريح: القيد كره، والوعيد كره (¬٢). وقال أحمد: الكره إذا كان القتل أو الضرب الشديد (¬٣)، ولا يشترط على الأصح عند أصحابنا أن ينوي التورية، كما لو نوى طلاقًا عن وثاق (¬٤).
وأما حديث صفوان بن الأصم أن رجلاً كان نائمًا مع امرأته، فأخذت سكينًا وجلست على صدره، ووضعت السكين علي حلقه وقالت: طلقني وإلا ذبحتك. فناشدها الله، فأبت، فطلقها ثلاثًا، فذكر لرسول الله ﷺ فقال: "لا قيلولة (في الطلاق) (¬٥) " فمنكر. قال العقيلي لما رواه: هذا حديث منكر جدًّا، ولا يتابع عليه صفوان، ومداره عليه (¬٦).