وعن أبي سعيد قال: أُتي رسول الله ﷺ بضب، قال: "اقلبوه". فقلبوه، فقال: "تاه سبط من بني إسرائيل حين غضب الله عليهم، فإن يكن فهو هذا" (¬١). وعن عائشة ﵂: أهدي إلى رسول الله ﷺ (ضب) (¬٢) فلم يأكل منه، فقلت: يا رسول الله، ألا نطعمه السؤّال؟ فقال: "لا (تطعموا) (¬٣) السؤّال ما لا تأكلون" (¬٤) فإن قلت: قد يحمل على الرداءة لا الحرمة، كما نهى عن الصدقة بالرديء.
قلت: ذاك عند القدرة على غيره دون ما إذا لم يكن عنده سواه أو كان نفر من طبعه دون طبع غيرهن والظاهر أن عائشة لم يكن عندها سواه. والأشبه أن تحمل الكراهة عند الحنفية على التنزيه لتتفق معاني الآثار وكما أسلفناه من أن المسخ لا يعقب.
قال ابن أبي عاصم: وفي الضب عن أبي مريم الكندي وعبد الرحمن ابن شبل (¬٥) وسمرة وميمونة وخزيمة بن جَزْء.
قلت: حديث سمرة أخرجه الدارمي، ولفظه: "أمة من بني إسرائيل مسخت، فلا أدري أي الدواب مسخت".
ثم ساقه من حديث أبي هريرة مرفوعًا قال: ومنها ألفاظ مختلفة على رجال شتى من الصحابة، لم يصحح أحد منهم عن رسول الله ﷺ تحريمها، وأكثر من روى أنه أمسك عن أكلها عيافة.