وحديث عبد الرحمن بن حسنة يدل على النهي، إذ أمر أن تُكفأ القدور بها (¬١).
وحديث ميمونة أخرجه ابن أبي شيبة من حديث يزيد بن أبي زياد بلفظ: "إنكما أهل نجد تأكلونها، وإنا أهل المدينة لا نأكلها".
ومن حديث الحارث عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه كره أكلها (¬٢).
فصل:
قال ابن حزم: أكل الضب حلال ولم ير أبو حنيفة أكله.
روى أبو الزبير عن جابر ﵁ أنه سئل عن الضب فقال: لا نطعمه. قال: وحديث عبد الرحمن بن شبل ففيه ضعفاء ومجهولون، وأما حديث عبد الرحمن بن حسنة فصحيح وحجة، إلا أنه منسوخ بلا شك؛ لأن فيه أنه ﵇ إنما أمر بإكفاء القدور بالضباب خوف أن تكون من بقايا مسخ الأمة السالفة، هذا نص الحديث، فإن وجدنا عنه ﵇ ما يؤمن من هذا الظن بيقين فقد ارتفعت الكراهة أو المنع في الضب فنظرنا في ذلك فوجدنا في "صحيح مسلم" عن ابن مسعود، قيل: يا رسول الله، القردة والخنازير مما مسخ؟ فقال: "إن الله لم يهلك قومًا أو يعذب قومًا فيجعل لهم نسلاً، وإن القردة والخنازير كانوا قبل ذلك" (¬٣) فصح يقينًا أن تلك المخافة منه في الضباب أن تكون مما مسخ قد ارتفعت وأنها ليس مما مسخ (ولا مما مسخ) (¬٤) شيء في صورتها فحلت.