عندي أن أسفلها دخله خالد بن الوليد عَنْوةَ، وأعلاها دخله الزبير بن العوام صلحًا، ودخلها الشارع من جهته (فصار حكم جهته الأغلب) (¬١)، ولم يغنم أسفل مكة؛ لأن القتال كان عَلَى جبالها ولم يكن فيها.
قَالَ الخطابي: وتأول غيرهم الإذن لَهُ في ساعة من نهار عَلَى معنى دخوله إياها من غير إحرام. لأنه ﷺ دخلها وعليه عمامة سوداء، وقيل: إنما أُحل لَهُ في تلك الساعة إراقة الدم دون الصيد وقطع الشجر وسائر ما حَرُمَ عَلَى الناس (¬٢).
الثاني بعد العشرين:
قوله: ("وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً") أي: يقطع بالمُعْضَد وهو: سيف يمتهن في قطع الشجر. ويقال: المعضاد أيضًا فهو معضود يقال منه: عَضَدَ بالفتح يَعْضِد بالكسر كضرب يضرب، ويعضُد بالضم إِذَا أعان؛ والمعاضَدة: المعاونة، فقوله: "وَلَا يَعْضِدَ" هو بكسر الضاد فقط أي: لا يقطع أغصانها.
قَالَ المازري: ويقال: عضد واستعضد (¬٣).
وقال الطبري: معنى "لَايَعْضِدَ": لا يفسد ويقطع، وأصله من عَضَد الرجل إِذَا أصاب عضده، لكنه يقال منه: عضده يعضده بالضم في المضارع كما سلف فيما إذا أعانه، بخلاف العضد بمعنى: القطع، والشجر: ما كان عَلَى ساق (¬٤).