الثالث بعد العشرين:
فيه دليل عَلَى تحريم قطع شجر الحرم، وهو إجماع (¬١) فيما لا يستنبته الآدميون في العادة، وسواء الكلأ وغيره، وسواء كان لَهُ شوك يؤذي أم لا.
وقال جمهور الشافعية: لا يحرم قطع الشوك، لأنه مؤذ فأشبه الفواسق الخمس، ويخصون الحديث بالقياس، وصحح المتولي منهم التحريم مطلقا وهو قوي دليلًا لقوله ﷺ في "الصحيح" أيضًا: "ولا يعضد شوكه" (¬٢) وفي لفظ: "ولا يخبط شوكها" (¬٣) والخبط: ضرب بالعصا؛ ليسقط الورق. ولأن غالب شجر الحرم ذو شوك.
والقياس المذكور ضعيف؛ لقيام الفارق، وهو أن الفواسق الخمس تقصد الأذى بخلاف الشجر (¬٤).
وقال الخطابي: أكثر العلماء عَلَى إباحة الشوك، ويشبه أن يكون المحظور منه ما يرعاه الإبل، وهو ما رق منه دون الصلب الذي لا ترعاه، فيكون ذَلِكَ كالحطب وغيره (¬٥).
أما ما يستنبته الآدميون فالأصح عند الشافعية إلحاقه بما لا يستنبت (¬٦) خلافًا للمالكية (¬٧) ولأصحاب أبي حنيفة.