وقال ابن التين: إنها مندوبة، وقد تتأكد في بعض الناس. وقال الداودي: هو فرض يحمله بعض الناس عن بعض.
وقد جاء في عيادة المريض آثار أسلفناها في الجنائز، منها قوله ﵇ "عائد المريض على مخارف الجنة" (¬١) وروى مالك أنه بلغه عن جابر بن عبد الله ﵄، أنه ﵇ قال: "إذا عاد الرجل المريض خاض الرحمة حتى إذا قعد عنده قرَّت فيه" (¬٢).
أسنده ابن معين وابن أبي شيبة، عن هشيم، ثنا عبد الحميد بن جعفر، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن جابر (¬٣).
فصل:
حديث البراء ظاهر في فضل العيادة للمريض وهو على عمومه في الرجل الصالح وغيره، وفي المسلم وغيره، وقد عاد رسول الله ﷺ كافرًا، كما سلف في الجنائز ويأتي (¬٤)، وعاد عمَّه أبا طالب (¬٥).
وكرهها بعض أهل العلم -أعني: عيادة الكافر- لما فيها من الكرامة وقد أمرنا أن لا نبدأهم بالسلام، فالعيادة أولى.
قلت: ولا بأس بها إذا رجا إسلامه كما وقع له ﵇.