وقد سلف أن العذرة وجع الحلق، وقيل: اللهاة.
وعبارة ابن بطال: الإعلاق: أن يرفع العذرة باللد والعذرة قريبة من اللهاة (¬١).
وقال ابن قتيبة: العذرة: وجع الحلق، وأكثر ما يعتري الصبيان فيعلق عنهم، والإعلاق والدغر شيء واحد، وهو أن يرفع اللهاة، ونهى الشارع عن ذلك وأمر بالقسط البحري، يقال: دغرت المرأة الصبي: رفعت لهاته بإصبعها إذا أخذته العذرة. وسلف معنى "تدغرن"، وأنه غمز الحلق منها، وهو وجع يهيج في الحلق، وهو الذي يسمى: سعوط اللهاة، والدغر: أخذ الشيء اختلاسا، وأصل الدغر: الدفع.
فإن قلت: لم أمر الشارع أن يُلَدَّ كل من في البيت؟ قلت: أجاب عنه المهلب بأن قال: وجهه -والله أعلم- أنه لما فعل به [من] (¬٢) ذلك ما لم يأمرهم به من المداواة بل نهاهم عنه وآلم بذلك ألما شديدا، أمر أن يقتص من كل من فعل به ذلك، ألا ترى قوله: "لا يبقى في البيت أحد إلا لد إلا العباس فإنه لم يشهدكم" فأوجب القصاص على كل من لده من أهل البيت ومن ساعدهم في ذلك ورآه؛ لمخالفتهم نهيه ﷺ.
وقد جاء هذا المعنى في رواية ابن إسحاق عن الزهري عن عبد الله ابن كعب أنهم لدوا النبي ﷺ في مرضه، فلما أفاق قال لهم: "لم فعلتم ذلك"؟ قالوا: خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب. فقال: "إن ذلك داء ما كان الله ليقذفني به، لا يبق أحد في البيت إلا لد إلا عَمِّي" فقد