فيه نفي عيش أحد يوجد بعد تلك الليلة فوق مائة سنة.
والمعنى أنه ﷺ وعظهم بقصر أعمارهم بخلاف غيرهم من سالف الأمم، وقد بين ﷺ ذَلِكَ في حديث آخر فقال: "أعمار أمتي بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجاوز ذَلِكَ". رواه الترمذي وحسنه مع الغرابة (¬١).
وقد احتج به البخاري ومن قَالَ بقوله عَلَى موت الخضر.
وأجاب الجمهور عنه بأوجه:
أحدها: قد يجوز أن لا يكون عَلَى ظهرها إِذ ذاك.
ثانيها: أن المعنى: لا يبقى ممن ترونه وتعرفونه.
ثالثها: أنه أراد بالأرض: البلدة التي هو فيها، وقد قَالَ تعالى: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً﴾ [النساء: ٩٧] المراد بالأرض: المدينة (¬٢)، وخرج بظهر الأرض الملائكة.
الحديث الثاني:
حَدَّثَنَا آدَمُ ثنا شُعْبَةُ ثنا الحَكَمُ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ بنْتِ الحَارِثِ -زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ- وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ العِشَاءَ، ثمَّ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ: "نَامَ الغُلَيِّمُ؟ ". أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ فَقمْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، فَصَلَّى خَمْسَ رَكَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ نَامَ حَتَّى سَمِعْتُ