وواصلها بمعونته ونصرته يستحق اسم واصل، وقد بين ذلك قوله ﵇: "بلو أرحامكم ولو بالسلام" (¬١). فأعلم أمته أن المتعاهد لرحمه ولو بالسلام خارج من معنى القاطع وداخل في معنى الواصل، (فواصلها) (¬٢) بما هو أعلى وأكثر أحق أن يكون خارجًا من معنى القاطع.
فصل:
والشجنة: أصلها بالكسر والضم، شعبة من غصون الشجر. ومعناه: قرابته مشبكة بعضها ببعض، قاله أبو عبيد (¬٣). وقال غيره: يقال هذا شجر متشجن إذا التف بعضه ببعض، ومنه الحديث المتقدم ذو شجون، أي: يدخل بعضه في بعض.
وقال الطبري: [الشجنة] (¬٤) الفعلة من قولهم: شجن فلان على فلان إذا حزن عليه فشجن عليه شجنًا، والمعنى: أن الرحم حزينة مستعيذة بالله تعالى من القطيعة (¬٥).
وقال ابن التين: "شجنة من الرحمن" (مشتقة) (¬٦) منه بمعنى أنها قرابة (من الله) (¬٧)، مشتبكة كاشتباك العروق، بالضم وبه قرأناه،