وصفت النصارى عيسى بما لم يكن فيه فنسبوه إلى (البنوة) (¬١)، فكفروا بذلك وضلوا. فأما وصفه بما فضله الله به وشرفه فحق واجب على كل من بعثه الله إليه من خلقه، وذلك كوصفه ﵇ نفسه بما وصفها فقال: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر، وأنا أول من تنشق عنه الأرض" (¬٢).
وفي هذا من الفقه: أن من رفع أمرأ فوق حقه، وتجاوز به مقداره بما ليس فيه فمتعدٍّ آثم؛ لأن ذَلِكَ لو جاز في أحد لكان أولى الخلق به نبينا ﵊، ولكن الواجب أن يقصر كل أحد على ما أعطاه الله من منزلةٍ، ولا يعدى به إلى غيرها من غير قطع عليها، ألا ترى قوله ﵇ في حديث الباب: "إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ مَادِحًا أخاه" الحديث.