ثانيها:
حديث سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ﵁: اسْتَبَّ رَجُلَانِ عِنْدَ رسول الله ﷺ وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ، وَأَحَدُهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ مُغْضَبًا قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ ﷺ: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أَعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ". فَقَالُوا لِلرَّجُلِ: أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ رسول الله ﷺ؟! قَالَ: إِنِّي لَسْتُ بِمَجْنُونٍ.
ثالثها:
حديث أبي حَصِينٍ عُثْمانِ بنِ عَاصِمٍ الأسديِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أَوْصِنِي. قَالَ: "لَا تَغْضَبْ". فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: "لَا تَغْضَبْ".
الشرح:
سليمان بن صرد: هذا هو ابن الجون بن أبي الجون بن منقذ بن ربيعة بن أصرم بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن لحي، واسمه ربيعة بن حارثة بن عمرو مزيقيا الخزاعي الكوفي أبو مطرف، أمير التوابين، قُتل بالجزيرة بعين الوردة في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين، وكان أميرًا على أربعة آلاف يطلبون بدم الحسين ابن علي، أخرجوا له، وذكروه في الصحابة، وكان اسمه في الجاهلية: يسار، فسماه رسول الله ﷺ سليمان، وكان خَيِّرًا عابدًا، نزل الكوفة، وهو من الأفراد ليس في الصحابة سليمان بن صرد سواه.
واختلف في كبير الإثم: فقال ابن عباس: إنه الشرك. وقال الحسن: كل ما وعد الله عليه النار. وقيل: في اللغة (ما أوعد) بدل (ما وعد). وقام الإجماع على أنه من الكبائر كالخمر.