قال: يا رب اجعل لي قرآنًا، قال: الشعر .. وذكر الحديث (¬١). وبحديث ابن لهيعة عن أبي قبيل قال: سمعت عبد الله بن عمر ﵄ يقول: من قال ثلاثة أبيات من الشعر من تلقاء نفسه لم يدخل الفردوس.
قال الأعمش: تمثل مسروق بأول بيت شعر ثم سكت فقيل له: لم سكت؟ قال: أخاف أن أجد في صحيفتي شعرًا (¬٢). وقال ابن مسعود: الشعر مزامير الشيطان (¬٣). وكان الحسن لا ينشده (¬٤).
قال الطبري: وهذِه أخبار واهية، والصحيح في ذَلِكَ أنه ﵇ كان يتمثل أحيانًا بالبيت فقال: "هل أنت إلا أصبع" إلى آخره. وقال: "أصدق كلمة قالها الشاعر". تمثل بأول البيت وترك آخره. وقالت عائشة ﵂: كان النبي ﷺ يتمثل من الشعر: ويأتيك بالأخبار من لم تزود (¬٥). وكان عامر بن الأكوع يحدو بالشعر بحضرته المشرفة. وقال: "من هذا السائق؟ " قالوا: عامر. فقال: "يرحمه الله".
وأمر حسان بن ثابت وغيرُه بهجاء المشركين، وأعلمهم أن (لهم على ذَلِكَ) (¬٦) جزيل الأجر وقال: "هو أشد عليهم من نضح النبل" (¬٧).