فاهجه" (¬١). أي: جاوبه، وهذا كقوله ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ [الشورى: ٤٠]؛ لأنه ﵇ منزه عن البدء بالذم. والمهاجاة أن يجيب من هجاه. ومعنى: لأسلنك منهم: أخرجك نقيًّا من العيوب. وكان ﵇ كذلك لم تمسه ولادة حرام من آدم إليه، وكان أعز قريش مجدًا وأشرفهم أبًا.
ومعنى (ينافح): يخاصم ويدافع، تقول العرب: نافحت عن فلان، ونفحت عنه: إذا خاصمت عنه، والمخاصمة، والمنافحة لا تكون إلا من اثنين؛ لأنها مفاعلة، وكل مفاعلة كذلك.
و"الرفث": الفحش من القول، تقول منه: رفث الرجل وأرفث.
وكان شعراء النبي ﷺ: ابن رواحة، وحسان، وكعب بن مالك. وكان الذين يهجونه من قريش: عمرو بن العاصي، وعبد الله بن الزبعري، وأبو سفيان بن الحارث أخو رسول الله ﷺ من الرضاعة وابن عمه. قال الداودي: وفي حسان وصاحبيه نزلت: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الشعراء: ٢٢٧] وسلف عن ابن عباس أنها نزلت في حسان وابن رواحة، وذكر أن المشركين لما هجوا رسول الله ﷺ قال: "ما حق قوم نصروا رجلاً بأسيافهم إلا ينصروه بألسنتهم". فأتاه حسان وقد أخرج لسانه يضرب به أنفه وعلا لسانه فقال: والله لأفرينهم فري الأديم. فلما هجاهم، قال ﵇: "والذي نفسي بيده إنه لأشد عليهم من رشق النبل" (¬٢). وهجاه واحد، فقال ﵇: "إني لا أحسن الشعر، فالعنه بكل بيت لعنة" (¬٣).