يا حسان" قال: يا رسول الله، لا علم لي بقريش. فقال ﵇ لأبي بكر: "أخبره عنهم، ونقب له في مثالبهم" فهجاهم حسان وعبد الله بن رواحة وكعب بن مالك ﵁، وقد أسلفناه مختصرًا. ورواه معمر عن أيوب عن ابن سيرين وقال: العاصي بن وائل مكان عمرو بن العاصي (¬١).
فصل:
قوله: ("فكيف بنسبي؟ ") قال المهلب: أراد كيف تهجوهم ونسبي المهذب الشريف فيهم؟ فربما مسني من الهجو نصيب. فقال: (لأسلنك منهم). أي: لأخلصنك من بينهم بالسلامة من الهجاء، أي: أَهْجُوهُم بما لا يقدح في نسبِهِمُ المَاسُ له ﵇، ولكن أهجوهم بسيئ (أعمالهم) (¬٢) وما يخصهم عادة في أنفسهم ويبقي فيهم وَصْمَةً من الأخلاقِ والأفعالِ المذمومةِ التي طَهَّر الله نبيه ﵇ منها ونَزَّهَهُ من عَيْبِهَا.
فصل:
وقوله في عبد الله بن رواحة: أنه لا يقول الرفث في شعره. حجة على أن ما كان من الشعر فيه ذكر الله والأعمال الصالحة، فهو حسن، وهو الذي قال فيه: "إن من الشعر حكمة" وليس من المذموم الذي قال فيه ما يأتي في الباب إثره (¬٣).