قلت: والاستئناس في اللغة: الإعلام، ومنه: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ [النساء: ٦].
قال المهلب: ومعنى الاستئذان: هو خوف أن يفجأ الرجل أهل البيت على عورة فينظر ما لا يحل له؛ يدل عليه قوله ﵇: "إنما جعل الاستئذان من قبل البصر" (¬١).
وقال الطحاوي: الاستئناس: الاستئذان، في لغة أهل اليمن، وهو موجود فيها إلى الآن (¬٢).
قال الفراء: تقول العرب: استأنس، فانظر هل في الدار من أحد، بمعنى: استأذن به (¬٣).
فصل:
قام الإجماع على مشروعية الاستئذان، والسنة أن يسلم ويستأذن ثلاثًا؛ ليجمع بين السلام والاستئذان، كما هو مصرح به في القرآن العظيم.
واختلفوا في أنه: هل يستحب تقديم السلام ثم الاستئذان، أو عكسه؟ والصحيح الأول، وبه قال المحققون، وبه جاءت السنة، فيقول: السلام عليكم أأدخل؟
واختار الماوردي وجهًا ثالثًا أنه إن وقعت عين المستأذن على صاحب البيت قبل دخوله، قدم السلام (¬٤)، وإلا قدم الاستئذان.