أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجْنَ لَيْلاً إِلَى لَيْلٍ قِبَلَ المَنَاصِعِ، خَرَجَتْ سَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ، وَكَانَتِ امْرَأَةً طَوِيلَةً فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهْوَ فِي الْمَجْلِسِ فَقَالَ: عَرَفْتُكِ يَا سَوْدَةُ. حِرْصًا عَلَى أَنْ يُنْزَلَ الْحِجَابُ. قَالَتْ: فَأَنْزَلَ اللهُ ﷿ آيَةَ الْحِجَابِ. [انظر: ١٤٦ - مسلم: ٢١٧٠ - فتح ١١/ ٢٣]
ذكر فيه حديث أَنَسِ ﵁ أَنَّهُ كَانَ ابن عَشْرِ سِنِينَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَدِينَةَ، فَخَدَمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَشْرًا حَيَاتَهُ، فَكُنْتُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِشَأْنِ الحِجَابِ حِينَ أُنْزِلَ .. الحديث.
وحديث أبي مجلز -واسمه: لاحق بن حميد بن سعيد بن خالد بن كثير بن حبيش بن عبد الله بن سدوس بن شيبان بن ذُهل بن ثعلبة السدوسي البصري، مات قبل الحسن بقليل سنة تسع ومائة- عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رسول الله ﷺ زيْنَبَ دَخَلَ القَوْمُ فَطَعِمُوا، ثُمَّ جَلَسُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَأَخَذَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأى ذَلِكَ قَامَ، فَلَمَّا قَامَ قَامَ مَنْ قَامَ مِنَ القَوْمٍ وَقَعَدَ بَقِيَّةُ القَوْمِ، وَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ لِيَدْخُلَ فَإِذَا القَوْمُ جُلُوسٌ، ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا فَانْطَلَقُوا .. الحديث.
وفي آخره: فَأَلْقَى الحجابَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الآيَةَ.
وحديث عَائِشَةَ ﵂: كَانَ عُمَرُ ﵁ يَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: احْجُبْ نِسَاءَكَ .. الحديث.
وفيه: فرض الحجاب على أمهات المؤمنين؛ لقول عمر ﵁: (احجب نساءك). وقال في حديث آخر: يا رسول الله، لو حجبت أمهات المؤمنين فإنه يدخل عليهن البر والفاجر. فنزلت آية الحجاب (¬١)،