يوضحه قول الفقهاء: إن إحرام المرأة في وجهها وكفيها، وإجماعهم أن لها أن تبرز وجهها؛ للإشهاد عليها، ولا يجوز ذلك في أمهات المؤمنين.
وقد اختلف السلف في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] أهو الكحل والخاتم، أو الخضاب والسوار والقرط والثياب، أو الوجه والكفان وهو الأظهر، روي ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأنس وهو قول مكحول وعطاء والحسن (¬١)، قال إسماعيل بن إسحاق: فدخل في التفسير ما ذكر، والظاهر -والله أعلم- يدل على أنه الوجه والكفان؛ لأن المرأة يجب عليها أن تستر في الصلاة ما عداه (¬٢)؛ وفيه دلالة أنه يجوز للغرباء أن يروه من المرأة -والله أعلم- بما أراد من ذلك. وسنعود إليه قريبًا في باب: من قام من مجلسه (¬٣).
وقوله: (كنت أعلم الناس بشأن الحجاب): فيه: أنه يجوز للعالم أن يضيف ما عنده من العلم لسائله عنه على وجه التعريف بما عنده منه، لا على سبيل الفخر والإعجاب.
فصل:
قوله في الحديث الأول: (أصبح رسول الله ﷺ عروسًا). العروس يستوي فيه الرجل والمرأة ما داما في أعراسهما؛ يقال: رجل عروس في رجال عرس، وامرأة عروس في نساء عرس. والرهط: ما دون العشرة