ذكره بقي بن مخلد في "تفسيره") (¬١) عن سعيد، عنه -أعني قتادة- عن أنس، أنه ﵇ بينما هو جالس مع أصحابه إذ أتى يهودي فسلم عليه، فردوا عليه، فقال ﵇: "هل تدرون ما قال؟ "، قالوا: سلم يا رسول الله، قال: "قال: سام عليكم. أي: تسأمون دينكم" (¬٢).
وفي رواية: قالت: عليكم السام والذَّام (¬٣)، بالدال المهملة، والمعجمة، فأما من قال بالمهملة أي: الموت الدائم، فحذفت الياء؛ لأجل السام، وبالذال المعجمة: العيب، تهمز ولا تهمز. ورواية من روى: عليكم، بغير واو، أحسن من رواية من روى بالواو، كما قاله الخطابي (¬٤)؛ لأن معناه بغير واو: رددت ما قلتموه عليكم، وإذا أدخلت الواو صار المعنى: عليَّ وعليكم؛ لأن الواو حرف تشريك (¬٥). وقال ابن حبيب: إذا قلت: وعليك. حققت على نفسك ما قال، ثم أشركته معك فيه، ولكن قل: عليك. كأنه رد عليه بما قال، ولعله لم يبلغه الحديث.
وقد اختلف العلماء في رد السلام على أهل الذمة فقيل: فرض، وهذا تأويل قوله: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ﴾ الآية [النساء: ٨٦]. قال ابن عباس وقتادة وغيرهما: هي عامة في الرد على المؤمنين والكفار. قال: وقوله: ﴿أَوْ رُدُّوهَا﴾. بقول: وعليكم. للكفار. قال ابن عباس: