١٥ - باب الغِنَى غِنَى النَّفْسِ
وَقَوْلُه تَعَالَى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (٥٥)﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥ - ٦٣]. قَالَ ابن عُيَيْنَةَ: لَمْ يَعْمَلُوهَا، لَا بُدَّ أَنْ يَعْمَلُوهَا.
٦٤٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ». [مسلم: ١٠٥١ - فتح: ١١/ ٢٧١].
قلت: وافقه الحسن وزاد أنها أعمال رديئة. وعبارة مجاهد: لهم خطايا لا بد أن يعملوها (¬١).
قال قتادة: ورجع إلى أهل البر (فقال) (¬٢): ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ﴾ [المؤمنون: ٦٣] أي: سوى ما عددتم.
قال البخاري: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ -هو ابن عياش السالف قريبا- ثَنَا أَبُو حَصِينٍ -هو عثمان بن عاصم وهو بفتح الحاء- عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، ولكن الغِنَى غِنَى النَّفْسِ".
الشرح:
الآية نزلت في الكفار فليست بمعارضة لدعائه لأنس بكثرة المال والولد، والمعنى: أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين مجازاة لهم وخيرًا؟ بل هو استدراج؛ ولذلك قال تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا﴾ [المؤمنون ٦٣] أي: في غطاء عن المعرفة أن الذي يمدهم به من مال استدراج لهم.