قال: وقوله: ("ثم علموا من السنة") أي: (جذرهم) (¬١) على ذلك ما جعل في قلوبهم.
وقوله: ("ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة") يعني: تقبض من قوم ثم قوم (ثم قوم) (¬٢) شيئًا بعد شيء، ووقتًا بعد وقت، على قدر فساد الدين.
والأمانة الظاهر أن المراد بها: التكاليف اللاتي كلف الله بها عباده، والعهد الذي أخذه عليهم. وعبارة ابن التين في الفتن: الأمانة، إنها كل ما يخفى ولا يعلمه إلا الله من (المرء) (¬٣). قال تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: ٧٢]. قال ابن عباس: هي الفرائض التي على العباد (¬٤). وقيل: هي ما أمروا به ونهوا عنه، وقيل: هي الطاعة. (ونقله الواحدي عن أكثر المفسرين (¬٥)، وقال صاحب "التحرير": الأمانة هنا هي المذكوره في الآية، وهي غير الإيمان، فإذا استمكنت في قلب العبد قام بأداء التكاليف) (¬٦).
وقوله: ("فيظل أثرها") أي: فيصير. وقال الداودي: يعني: يبقى ويقيم، وفي "الصحاح": (ظلت) (¬٧) أعمل كذا -بالكسر- إذا عملته بالنهار دون الليل، ومنه قوله تعالى: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ (¬٨) [الواقعة: ٦٥].