ذكر فيه أحاديث: أحدها:
حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ رسول الله ﷺ قالَ: "يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ. رَاغبِينَ رَاهِبِينَ، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَيَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ تَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتَبِيتُ مَعَهُمْ حَيْثُ بَاتُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا".
ثانيها: حديث قَتَادَةَ، عن أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، كَيْفَ يُحْشَرُ الكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ؟ قَالَ: "أَليْسَ الذِي أَمْشَاهُ عَلَى رجْلَيْنِ في الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَن يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ ". قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبَنَا.
ثالثها: حديث ابن عَبَّاسٍ ﵄ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقُولُ: "إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللهِ حُفَاةً عُرَاةً مُشَاةً غُرْلًا". قَالَ سُفْيَانُ: هذا مِمَّا نَعُدُّ أَنَّ ابن عَبَّاسٍ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِي ﷺ.
ثم ساقه بلفظ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يخْطُبُ عَلَى المِنْبَرِ يَقُولُ: "إِنَّكُمْ مُلَاقُو اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا".
ثم ساقه عنه قَالَ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَقَالَ: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ حُفَاةً عُرَاةً غرلا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ الآية [الأنبياء: ١٠٤]. وَإِنَّ أَوَّلَ الخَلَائِقِ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي، فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فأقول يَا رَبِّ أصحابي. فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ العَبْدُ الصَّالِحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]. فَيُقَالُ إِنَّهُمْ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ".