أوامره ونواهيه عظيم (¬١).
قلت: وروينا عن أبي داود الطيالسي ما يقويه، فقال: حَدَّثَنَا صدقة بن موسى، ثَنَا أبو عمران الجوني، عن زيد بن قيس -أو قيس بن زيد- عن قاضي المصرين شريح، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄: أن النبي ﷺ قال: "إن الله ﵎ يدعو صاحب الدين يوم القيامة فيقول: يا ابن آدم فيم أضعت حقوق الناس وأموالهم، فيقول: يا رب لم أفسد، ولكنني أصبت إما غرقًا أو حرقًا، فيقول: أنا أحق من يقضي عنك اليوم، فترجح حسناته على سيئاته، ويؤمر به إلى الجنة" (¬٢).
وروى البيهقي من حديث عبد الله بن بكر السهمي، ثَنَا عباد بن شيبة الحبطي، عن سعيد بن أنس عن أنس قال: بينما رسول الله ﷺ جالس إذ رأيناه ضحك حَتَّى بدت ثناياه، فقال عمر: ما يضحكك يا رسول الله؟ فقال: "رجلان من أمتي جثيا بين يدي ربِّ العزة، فقال أحدهما: يا رب خُذْ لي مظلمتي من أخي. فقال الله ﵎: أعط أخاك مظلمته. فقال: يا رب لم يبق من حسناتي شيء. فقال الله للطالب: كيف تفعل ولم يبق من حسناته شيء. فقال: يا رب يتحمل من أوزاري" قال: وفاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، ثم قال: "إن ذَلِكَ يوم عظيم، يوم يحتاج الناس إلى أن يحمل عنهم من أوزارهم -قال- فقال الله للطالب: ارفع رأسك، فرفع رأسه، فقال: يا رب أرى مدائن من فضة مرتفعة، وقصورًا من ذهب مكللة باللؤلؤ، فلأي نبي، أو صديق، أو شهيد هذا؟ قال: هذا لمن أعطى الثمن. قال: يا رب، ومن يملك