وهم بنو العم والعصبة أن يصير إليهم العلم والحِكْمة من بعدي، ويصير ذلك إلى ولدي أحبّ إلي فأضمر ذلك.
وقال أبو علي النسوي: الخوف لا يكون من الأعيان، وإنما يكون بما يئول بها، فإذا قيل: خفت الله وخفت الناس، فالمعنى في ذلك: خفت عقاب الله ومؤاخذة وملامة الناس، فلذلك قوله: ﴿خِفْتُ الْمَوَالِيَ﴾: إني خفت بني عمي، فحذف المضاف، والمعنى؛ خفت تضييعهم الدين وكيدهم إياه، فسأل ربه تعالى، وليؤثر نبوته وعلمه لئلا يضيع الدين، ويقوي ذلك ما روي عن الحسن البصري في قوله ﴿يَرِثُنِي﴾: أي: نبوتي (¬١).
وفي قوله ﷺ: "إنا معشر الأنبياء .. " إلى آخره ما يدل على أن الذي سأل ربه أن يرث ولده النبوة لا المال، ولا يجوز على نبي الله أن يقول: أخاف أن يرثني بنو عمي وعصبتي ما فرض الله لهم من مالي، وكان الذي حملهم على ذلك ما شاهدوه من تبديل الدين وقتلهم الأنبياء.