في الخمر حدًّا، قال: وقال ابن عباس: شرب رجل فسكر فلقي في فج يميل، فانطلق به إلى رسول الله ﷺ فلما حاذوا دار ابن عباس أفلت، فدخل على عباس [فالتزمه] (¬١) من ورائه، فذكروا ذلك لرسول الله ﷺ فضحك، وقال: "قد فعلها؟ " ولم يأمر فيه بشيء (¬٢).
فصل:
وروى الدارقطني من حديث يحيى بن فليح، عن (محمد بن يزيد) (¬٣)، عن عكرمة، عن مولاه أن الشرَّاب كانوا يُضربون في عهد رسول الله ﷺ بالأيدي والنعال والعصي حتى توفي، فكان في خلافة أبي بكر فجلدهم أربعين، ثم عمر كذلك إلى أن جاء رجلان (¬٤) من المهاجرين فاحتج بقوله ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: ٩٣] وأنه شهد بدرًا والمشاهد.
فقال ابن عباس: إن هذِه الآيات نزلت عذرًا للماضين وحجة على الناس؛ لأن الله تعالى قال ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ الآية [المائدة: ٩٠]، فإن كان من الذين آمنوا فإن الله قد نهاه عن شربها، فقال عمر: صدقت، ماذا ترون؟ فقال علي: إذا شرب سكر وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفتري ثمانون جلدة. فأمر عمر فجلده ثمانين (¬٥). ورواه الطحاوي في "أحكامه": عن فهد بن سليمان، ثنا سعيد بن عفير، ثنا محمد بن فليح، عن ثور، عن عكرمة.