ربع في دينار، فجعلت ذلك مقدار ما كان ﵇ يقطع فيه، وقيمته عند غيرها أكثر من ربع دينار (¬١).
واعترض البيهقي فقال: لو كان أهل الحديث على هذا اللفظ لعائشة عند أهل العلم بحالها كانت أعلم بالله، وأفقه في دينه، وأخوف من الله في أن تقطع على رسول الله ﷺ بذلك، فيما لم تحط به علمًا، أو تطلق مثل هذا التقدير فيما تقومه بالظن والتخمين، ومن الجائز أن يكون (عند غيرها) (¬٢) أكثر قيمة منه، ثم تفتي بذلك المسلمين، نحن لا نظن بعائشة مثل هذا لما تقرر عندنا من إتقانها في الرواية، وحفظها للسنة، ومعرفتها بالشريعة.
هذا وحديث ابن عيينة الذي رواه الشافعي عن الزهري، عن (عروة) (¬٣)، عنها أنه ﵇ قال: "القطع في ربع دينارٍ فصاعدًا" (¬٤) لم يخرجه في الصحيح، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر الرواة في لفظه.
ثم ذكر حديث ابن وهب عن يونس، عن الزهري، عن عروة وعمرة أنه ﵇ قال: "تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا" (¬٥).
قال: ولا فرق بين اللفظين في المعنى، قال: فرجع هذا الشيخ إلى ترجيح رواية ابن عيينة، وقال: يونس بن يزيد عندكم لا يقارب ابن عيينة، فكيف تحتجون بما روى يونس وتدعون ما رواه سفيان؟ وكان ينبغي لهذا الشيخ أن ينظر في تواريخ أهل العلم بالحديث، ويبصر مدارج الرواة