الذهب والورق أصلان كالدية التي جعلت ألف دينار أو اثني عشر ألف درهم (¬١). وكالزكاة التي جعلت في مائتي درهم وعشرين دينارًا، لا يرد أحدهما إلى الآخر، فكذلك لا ينبغي أن يقوّم الذهب بالدنانير ولا عكسه؛ لأنهما قيم المتلفات وأثمان الأشياء، بل الغالب قيمة الدراهم، ومحال أن يحكي ابن عمر ﵄ أن المجن قيمته ثلاثة دراهم، إلا وقد قوم بها دون الذهب، وإذا ثبت أن المجن قوم بالدراهم، ولم ينقل أن الدراهم بعد ذلك قومت بالذهب لم يجز تقويمها بالذهب، كما لا يقوم الذهب بها، ووجه استعمال الأحاديث يوجب القطع في ربع دينار وثلاثة دراهم (¬٢).
قال ابن حزم بعد أن ذكر ما سلف: فنظرنا في ذلك، فوجدنا البخاري روى عن أبي هريرة ﵁: "لعن السارق في البيضة والحبل".
وحديثه أيضًا: "لا يسرق السارق وهو مؤمن"، فعم الشارع كل سرقة ولم يخص عددًا من عدد، ولو أراد مقدارًا من مقدار لبينه، كما بينه في النهبة فقال: "ذات شرف"، فلم يخص في السرقة، فكانت هذِه النصوص المتواترة المترادفة المتظاهرة موافقة لنص القرآن العزيز (¬٣).
قال ابن عبد البر: قالوا إن حديث أبي هريرة في سرقة البيضة كان في حين نزول هذِه الآية، ثم أحكمت الأمور بعد ما جاء عن رسول الله ﷺ مما روته عائشة ﵂ (¬٤).
قال ابن حزم: ثم نظرنا فوجدنا في السنة حديث عائشة - رضي الله