وفيه: أن الشارع لم يكتف بتقريره أربعًا حتى أقر في الخامسة، ثم لم يكتف بذلك حتى سأله السادسة: "هل تعرف ما الزنا؟ " فلما عرف أنه يعرفه لم يكتف بذلك حتى سأله في السابعة: "ما تريد بهذا؟ " ليختبر عقله، فلما عرف عقله أقام عليه الحد.
قلت: فكأنه يرى غير ابن الهضهاض.
فصل:
اختلف العلماء في الحفر للمرجوم، قال أبو عمر: روي عن علي أنه حفر لشراحة إلى السرة، وأن الناس أحدقوا لرجمها، فقال: ليس هكذا الرجم إني أخاف أن يصيب بعضكم بعضًا، ولكن صفوا كما تصفون في الصلاة، ثم قال: والرجم رجمان، رجم سر، ورجم علانية، فما كان منه بإقرار، فأول من يرجم الإمام ثم الناس (وما كان منه ببينة، فأول من يرجم البينة، ثم الإمام، ثم الناس) (¬١) (¬٢).
وقد أسلفنا الحفر له وللغامدية، وفي ابن أبي شيبة من حديث أبي عمران: سمعت شيخنا يحدث عن ابن أبي بكرة، عن أبيه أنه ﵇ رجم امرأة فحفر إلى السرة (¬٣).
وقال مالك: لا يحفر للمرجوم، وإن حفر للمرجومة فحسن.
وفي كتاب ابن بطال: ولا يحفر لهما، وإن حفر فحسن (¬٤).
وقال الشافعي وابن وهب: إن شاء حفر، وإن شاء لم يحفر.