(ثالثها) (¬١): قول القائل: (لو قد مات عمر لقد بايعت فلانا) (¬٢) - يعني رجلاً من الأنصار؛ لأنه لم ير الخلافة في قريش مكتوبة في القرآن، فعرفه عمر أن ثبوت ذلك بالسنة.
وفيه: أن رفع مثل الخبر إلى السلطان واجب؛ لما يخاف من الفتنة على المسلمين، ألا ترى إنكار عمر ﵁ تلك المقالة، وقال: لم نعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش. والمعروف: هو الشيء الذي لا يجوز خلافه، وهذا يدل أنه لم يختلف في ذلك على عهد رسول الله ﷺ، ولو اختلف فيه لعلم الخلاف فيه.
والمعروف: ما عرفه أهل العلم وإن جهله كثير من غيرهم، كما أن المنكر: ما أنكره أهل العلم. والدليل على أن الخلافة في قريش أحاديث كثيرة، منها قوله ﵇: "الأئمة من قريش" (¬٣).
ومنها أنه ﵇ أوصى بالأنصار من وَلِيَ من أمر المسلمين أن يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم، فأخبر أنهم مستوصى بهم محتاجون أن يقبل إحسانهم ويتجاوز عن مسيئهم.