وقال القزاز: هي من وديت مثل الزنة من وزنت. وقال في "المُغِرب": هي مصدر ودي القتيل إذا أعطي وليه ديته، وأصل التركيب على معنى الجري والخروج، ومنه: الوادي؛ لأن الماء يدي فيه، أي: يجري.
ثم قال: وقوله تعالي ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء:٩٣] وهذه الآية سلفت في التفسير (¬١)، وذكرنا خلاف العلماء فيه واضحًا، وابن عباس وزيد وابن مسعود وابن عمر أنه لا توبة له، وقيل: إن آية الفرقان تكون في الشرك.
قال الضحاك: لما نزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ الآية [الفرقان: ٦٨]، قال المشركون: قد زعم أنه لنا، فنزل: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ [الفرقان:٧٠] أي: تاب من الشرك وأسلم. ونزل هذا بمكة، ونزل ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآية [الزمر: ٥٣]، ثم أنزل بالمدينة بعد ثماني سنين: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ مبهمة لا مخرج لها (¬٢).
وروى سعيد بن ميناء عن ابن عمر، سأله رجل فقال: قتلت رجلاً فهل من توبة؟ قال: تزود من الماء البارد فإنك لا تدخلها أبدًا (¬٣).
وذكره ابن أبي شيبة أيضًا عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري والضحاك، وروي عن أبي الدرداء أيضًا (¬٤)، وروى عن علي وابن عباس وابن عمر أن القاتل له توبة، وقاله جماعة من التابعين (¬٥).