وجماعة أهل السنة وفقهاء الأمصار على هذا؛ وحجتهم قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ﴾ [الشورى: ٢٥]. وقوله ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ﴾ [طه: ٨٢] وهذا عموم لا يخرج عنه شيء.
وذكر إسماعيل بن إسحاق القاضي: حدثنا المقدمي: ثنا المعتمر بن سليمان، عن سليمان بن (عبيد البارقي) (¬١)، حدثني إسماعيل بن ثوبان: جالست الناس في المسجد الأكبر قبل الدار فسمعتهم يقولون لما نزلت ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ الآية. قال المهاجرون والأنصار: وجبت لمن فعل هذا النار. حتى نزلت ﴿إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ الآية (¬٢) [النساء: ٤٨، ١١٦].
واحتجوا أيضًا بحديث عبادة بن الصامت أنه ﵇ أخذ عليهم في بيعة العقبة أن من أصاب ذنبًا فأمره إلى الله، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له (¬٣).
وقال الداودي: هذِه الآية نزلت ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ إن كانت في المسلم والكافر فقد عفا الله تعالى عن الخلود للمؤمنين فقال: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (١٠٦) خَالِدِينَ فِيهَا﴾ [هود: ١٠٦ - ١٠٧] فاستثنى من يدخلها من المؤمنين.
قال: ويحتمل أن يريد أنه قتله مستحلاً، أويريد إن جوزي أو إن لم يتب، وقد سلف ذلك واضحًا فراجعه.
وروى ابن أبي عاصم في "الديات" حديث أبي هريرة مرفوعًا: "خمس ليس لهن كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حق … "