ذكر فيه حديث أبي هريرة: أنه ﵇ قَضَي فِي جَنِينِ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي لِحْيَانَ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ، ثُمَّ إِنَّ المَرْأَةَ التِي قَضَي عَلَيْهَا بِالْغُرَّةِ تُوُفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بأَنَّ مِيرَاثَهَا لِبَنيهَا وَزَوْجِهَا، وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِهَا.
وحديثه أيضًا: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الأُخْري بِحَجَرٍ .. الحديث. وقال: غُرَّةْ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بدِيَةِ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا.
معنى قوله: (وأن العقل على عصبتها) يريد عقل دية المرأة المقتولة لا عقل دية الجنين. يبين ذلك قوله في الحديث الثاني: وقضى بدية المرأة على عاقلتها. وقد أسلفنا هناك خلافًا فيمن تجب عليه الغرة، وأنها على العاقلة عند الشافعي (¬١) خلافًا لمالك، والحجة له قوله في الحديث: (وقضى بدية المرأة على عاقلتها) ولم يذكر ذلك في دية الغرة (¬٢).
وهذا ظاهر الحديث، وأيضًا فإن عقل الجنين لا يبلغ ثلث الدية، ولا تحمل العاقلة عند مالك إلا الثلث فصاعدًا (¬٣). هذا قول الفقهاء السبعة، وهو الأمر القديم عندهم.
وحجة الآخر ما رواه أبو موسى الزمني: ثنا عثمان، عن يونس، عن الزهري في حديث أبي هريرة ﵁: أنه ﵇ قضى بديتها ودية الجنين على عاقلتها.
وما رواه مجالد بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر أنه ﵇ جعل غرة الجنين على عاقلة القاتلة.