شتم رسول الله ﷺ -أو شتم الملائكة الذين يصلون عليه، قال: لا، إذا كان على وصف من الغضب؛ لأنه لم يكن مضمرًا الشتم (¬١).
وقال أصبغ وأبو إسحاق البرقي: لا يقتل؛ لأنه إنما شتم الناس (¬٢)، وهذا نحو قول سحنون؛ لأنه لم يعذره بالغضب في شتمه ﵇، ولكنه لما احتمل الكلام عنده ولم يكن معه قرينة تدل على (شتمه الشارع ولا الملائكة ولا ثم مقدمة يحمل عليها كلامه، بل القرينة تدل على) (¬٣) أن مراده الناس غير هؤلاء، وذهب الحارث بن مسكين القاضي وغيره في مثل هذا إلى القتل (¬٤). وعبارة ابن حزم: أصحابنا توقفوا في كفر من سب النبي ﷺ من المسلمين.
وقالت طائفة: إنه ليس كفرًا، روينا عن علي ﵁ أنه قال: لا أوتى برجل قذف داود بالزنا إلا جلدته حدين (¬٥).
فصل:
ومن سب أحدًا من الصحابة جلد، وإن سب عائشة ﵂ قتل، كما ذكره في "الزاهي" عن مالك قال: لقوله تعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا﴾ [النور: ١٧] فمن عاد لمثله كفر، ومن كفر قتل، (قال) (¬٦): وفي سب أمهات المؤمنين غير عائشة قولان: أحدهما: يقتل؛ لأنه سب النبي ﷺ بسبه الحليلة. والثاني: أنها كالصحابي يحد