إنما جاء من طريق بشر كما سلف، ومن بدل الأسانيد فقد أخطأ أو كذب إن تعمد ذلك -وقد أسلفنا في الطلاق مناقشة ابن حزم في ذلك- ثم العجب كله منهم في هذا وأنه مرسل وهم يحتجون في هذِه المسألة نفسها بما نزل في هذا عن المرسل، ثم قالوا: كيف يرفع عن الناس ما استكرهوا عليه وقد وقع منهم، وهذا اعتراض على صاحب الشرع (¬١).
فرع:
قال: ومن أكره على سجود لصنم أو صليب فليسجد لله مبادرًا إلى ذلك ولا يبالي في أي جهة كان ذلك الصنم أو الصليب، قال تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ﴾ [البقرة: ١١٥] ولا فرق بين إكراه السلطان أو اللصوص أو غيرهما، وقد سلف ما فيه (¬٢).
فرع:
قال أيضًا: وقال الحنفيون: الإكراه بضرب سوط أو سوطين أو حبس يوم أو يومين ليس إكراهًا، قال: وقد روينا عكس مقالتهم من طريق شعبة، ثنا أبو حيان التيمي، عن أبيه قال: قال لي الحارث بن سويد: سمعت ابن مسعود يقول: ما من ذي سلطان يريد أن يكلفني كلامًا يدرأ عني سوطًا أو سوطين إلا كنت متكلمًا به (¬٣).
قال ابن حزم: ولا يعرف لعبد الله من الصحابة مخالف، قال: واحتجوا في إلزام النذر واليمين بالكره بحديث فاسد من طريق حذيفة أن المشركين أخذوه وهو يريد رسول الله ﷺ ببدر فأحلفوه ألا يأتي