فقوله: "لم يبق بعدي من المبشرات" خرج على الأغلب من حال الرؤية، وقال محمد بن واسع: الرؤيا بشرى للمؤمن ولا تضره.
فإن قلت: قد يرى الرؤيا الحسنة أحيانًا ولا يجد لها حقيقة في اليقظة.
فالجواب: أن الرؤيا مختلفة الأسباب، فمنها من وسوسة وتحزين للمسلم، ومنها من حديث النفس في اليقظة فيراه في نومه، ومنها ما هو وحي من الله، فما كان من حديث النفس ووسوسة الشيطان فإنه الذي يكذب، وما كان من قبل الله فإنه لا يكذب، وبنحو هذا ورد الخبر عن رسول الله ﷺ وقد سلف حديث أبي هريرة ﵁ في تقسيم الرؤيا أنها ثلاث: بشرى، وحديث النفس، وتحزين من الشيطان (¬١).