عليه؛ لأنه أبو المؤمنين، وكل ما نال بنو المؤمنين من خير الدنيا والآخرة فبسببه وعلى يديه، لكن أراد ﵇ أن يأتي بما يعلم أنه يوافق عمر أدبًا منه، وما ذكرته من قولي: لأنه أبو المؤمنين. تابعت فيه المهلب وأقره ابن بطال (¬١). واعترض بعض شيوخنا عليه بأن الله تعالى قال: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وقال ﵇: "إنما أنا لكم بمنزلة الوالد" (¬٢). ولم يقل: أبًا لكم، ولم يأت ذلك في حديث صحيح ولا غيره بما يصح للدلالة. هذا كلامه، ولا شك أنه والدنا وأعظم، ومعنى (الآية) (¬٣): ليس أحد من رجالكم ولد -صلبه؛ نفيًا لما وقع من التبني، وتزويجه بزوجته، ونص الإمام الشافعي على أنه يجوز أن يقال: أبو المؤمنين. أي: في الحرمة (¬٤). وقال البغوي من أصحابنا: كان النبي ﷺ أبا الرجال والنساء جميعًا. ونقل الواحدي عن بعض أصحابنا المنع. ويرده ما ذكرناه، وكذا قول الأستاذ أبي إسحاق: إنه لا يقال: أبونا، وإنما يقال: هو كأبينا عملاً بقوله: "إنما أنا لكم كالوالد". وهو مردود أيضًا، فاعلم ذلك.
فصل:
قال ابن سيرين: من رأى أنه يدخل الجنة فإنه يدخلها إن شاء الله؛ لأن ذلك بشارة لما قدم من خير أو يقدمه. قال الكرماني: وأما بنيانها ورياضها فهي نعيمها، وأما نساؤها فهي أجور في أعمال البر على قدر جمالهن. قال علي بن أبي طالب: وقد ينصرف دخول الجنة في