وحديث لَيْثٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهْوَ مُسْتَقْبِلٌ المَشْرِقَ يَقُولُ: "ألا إِنَّ الفِتْنَةَ هَا هُنَا مِنْ حَيْثُ (يَطْلُعُ) (¬١) قَرْنُ الشَّيْطَانِ".
وحديث ابن عَوْنٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ ﵄ قَالَ: ذَكَرَ رسول الله ﷺ فقال: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا". قَالُوا: (يا رسول الله) (¬٢) وَفِي نَجْدِنَا. قَالَ: "اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا". قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَفِي نَجْدِنَا، فَأَظُنُّهُ قَالَ فِي الثَّالِثَةَ: "هُنَاكَ الزَّلَازِلُ وَالْفِتَنُ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ".
وحديث سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا ابن عُمَرَ، فَرَجَوْنَا أَنْ يُحَدِّثَنَا حَدِيثًا حَسَنًا. قَالَ: فَبَادَرَنَا إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدِّثْنَا عَنِ القِتَالِ في الفِتْنَةِ والله تعالى يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]، فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا الفِتْنَةُ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، إِنَّمَا كَانَ مُحَمَّد ﷺ يُقَاتِلُ المُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِي دِينِهِمْ فِتْنَةً، وَلَيْسَ كَقِتَالِكُمْ عَلَى المُلْكِ. وسلف في الأنفال (¬٣).
الشرح:
ذهب الداودي إلى أنه قرن (¬٤) على الحقيقة، وذكر الهروي نحوه أن قرنيه ناحيتا رأسه (¬٥)، وقيل: معنى قرنه: أهل حزبه وإرادته. وقال الحريمي: هذا مثل، أي: حينئذ يتحرك الشيطان. وغلط. وقيل: