بحضرته، وذلك أن ابن عمر ﵄ بايعه فقال عنده بالطاعة لخلافته، ثم خشي على بنيه وحشمه النكث مع أهل المدينة حين نكثوا بيعة يزيد، فجمعهم ووعظهم، وأخبرهم أن النكث أعظم الغدر، وأما قول أبي برزة: إني أحتسب عند الله أني أصبحت ساخطًا على أحياء قريش، فوجه موافقته الترجمة: أن هذا قول لم يقله عند مروان بن الحكم حين بايعه، بل بايع واتبع ثم سخط ذلك لما بعد عنه، وكأنه أراد منه أن يترك ما (نوزع) (¬١) فيه للآخرة؛ ولا يقاتل عليه، كما فعل عثمان، فلم يقاتل من نازعه، بل ترك ذلك لمن قاتله عليه، وكما فعل الحسن بن علي ﵄ حين ترك القتال لمعاوية (حين نازعه) (¬٢) أمر الخلافة، فسخط أبو برزة من مروان؛ تمسكه بالخلافة والقتال عليها، فقد تبين أن قوله لأبي المنهال وابنه بخلاف ما قال لمروان حين بايع معه.
فصل:
وأما يمينه أن الذي بالشام إن يقاتل إلا على الدنيا وهو عبد الملك فوجهه أنه كان (يريد أن) (¬٣) يأخذ بسيرة عثمان والحسن، وإنما يمينه على الذي بمكة يعني ابن الزبير، وإنه لما وثب (بمكة) (¬٤) من بعد أن دخل فيما دخل فيه المسلمون جعله نكثا منه وحرصًا على الدنيا، وهو في هذِه أقوى رأيًا منه في الأولى، وكذلك القرَّاء بالبصرة؛ لأنه كان لا يرى