وذكر ابن حبيب عنه أنه قال: إذا اجتمع في الرجل خصلتان رأيت أن يولى: العلم والورع (¬١).
قال ابن حبيب: فإن لم يكن علم فعقل وورع؛ لأنه بالورع يقف، وبالعقل يسأل. وإذا طلب العلم وجده، وإن طلب العقل لم يجده (¬٢)، وهذا فيه دلالة على جواز تولية القضاء لغير عالم، وهو مذهب أبي حنيفة (¬٣)، ودليلنا عليه قوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ﴾ [النساء: ١٠٥].
فصل:
إذا استوجب القضاء، فهل للسلطان إجباره عليه؟ قال ابن القاسم عن مالك: لا إلا أن [لا] (¬٤) يوجد منه عوض. قيل له: أيجبرك بالحبس والضرب؟ قال: نعم (¬٥). قلت: وقد (جبر) (¬٦) غير واحد (إليه) (¬٧)، وجماعة امتنعوا من الدخول فيه لعظمه.
فصل:
قال المهلب: والحلم الذي (ينبغي) (¬٨) أن يلزمه القاضي هو توسعة خلقه للسماع من الخصمين، وألا يحرج بطول ما (يخرجه) (¬٩) أحدهما،