قال ابن المنذر: ولا ألزم من أقام الحد في المسجد مأثمًا؛ لأني لا أجدُ دليلًا عليه (¬١).
وفي الباب حديثان منقطعان لا تقوم بهما حجة في النهي عن إقامة الحدود في المساجد، وقد أسلفت أن طرقه كلها ضعيفة (¬٢).
فصل:
قوله في الحديث: (فأعرض عنه) (أي) (¬٣): كراهية سماع ذلك، وأراد به للستر.
وفيه تأويلان: أحدهما: أن ذلك إنما يكون إذا قام به من له حق، والثاني: أنه لم يحضره أحد من الشهود.
فرع:
قيل لمالك: أترى للإمام إذا اعترف عنده بالزنا أن يعرض عنه أربع مرات؟ فقال: ما أعرف هذا، إذا اعترف مرة وأقام على اعترافه أقيم عليه الحد (¬٤). والحديث يرده.
واختلف إذا جحد الإقرار ولم يأت بعده، فقال مالك مرة: يقبل منه. وقال أخرى: لا (¬٥).
وأبعد من قال: يحتمل أن يكون ﵇ أمر برجمه قبل أن يستكمل الأربع. وقد يحتمل أن تكون شهادته على نفسه بذلك عند غير رسول الله ﷺ. وأقر الرابعة عنده.