القول. ويؤيده روايته في كتاب المظالم بلفظ: "أبلغ من بعض" (¬١)، ويأتي بعد أيضًا (¬٢)، وذكر ابن سيده: لحن الرجل لحنًا: تكلم بلغته، ولحن له (يلحن) (¬٣) لحنًا: قال له قولًا يفهمه عنه ويخفى على غيره، وألحنه القول أفهمه إياه، فلحنه لحنًا: فهمه، ولحنه [غنى لحنًا] (¬٤) عن كُراع كذلك، وهي قليلة، والأول أعرف، ورجل لَحِنٌ: عالم بعواقب الكلام ظريف، ولحن لحنًا: فطن لحجته وانتبه لها، ولاحن الناس: فاطنهم. ومنه قول عمر بن عبد العزيز: عجبتُ لمن لاحن الناس ولاحنوه، كيف لا يعرف جوامع الكلم، ورجل لاحن الناس ولاحنوه لا غير: إذا صرف كلامه عن جهته، ولا يقال: لَحَّان. وعرف ذلك في لَحْنِ كلامه، أي: فيما يميل إليه، وفي التنزيل ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ (¬٥) [محمد: ٣٠] وفي "جامع القزاز" عن الخليل إن ترك الصواب يجوز فيه التحريك (¬٦). وأنكره بعضهم، وقال غيره: بالسكون يكون: إزالة الشيء عن جهته وفي الخطأ، وأنشد:
منطق صائب وبلحن أحيا … نا وخير الحديث ما كان لحنًا
فهنا في اللحن التعميم وإزالته عن وجهه، ولذلك جعله خير الحديث؛ لأنه إنما يعلمه من يفطن له وليس كالذي يعلمه كل سامع.